النويري
164
نهاية الأرب في فنون الأدب
5 - ذكر ما يختص بالسنة من القول وما جاء من اختلاف الأمم في ابتدائها وانتهائها ، والفرق بين السنة والعام أما الفرق بين السنة والعام ، فإنهم يقولون « سنة جدب » و « عام خصب » . قال اللَّه تعالى : * ( ( ولَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ ) ) * . وقال تعالى : * ( ( ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيه يُغاثُ النَّاسُ وفِيه يَعْصِرُونَ ) ) * . والصحيح أنهما اسمان موضوعان على مسمّى واحد . قال اللَّه تعالى : * ( ( فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً ) ) * . والسنة طبيعية ، واصطلاحية . فالطبيعية قمرية ؛ وأوّلها استهلال القمر في غرّة المحرّم ، وانسلاخها بسراره في ذي الحجة . وهى اثنا عشر شهرا ، وعدد أيامها ثلاثمائة يوم وأربعة وخمسون يوما وخمس وسدس يوما تقريبا ؛ ويتم من هذا الخمس والسدس في ثلاث سنين يوم ، فتصير السنة في الثالثة ثلاثمائة وخمسة وخمسين يوما . ويبقى شئ يتم منه ومن خمس اليوم وسدسه المستأنف في السنة يوم واحد إلى أن يبقى الكسر أصلا بأحد عشر يوما عند تمام ثلاثين سنة . وتسمّى تلك السنين كبائس العرب . وأما السّنة الاصطلاحية فإنها شمسيّة ، وعدد أيامها عند سائر الأمم ثلاثمائة يوم وخمسة وستون يوما وربع يوم . فتكون زيادتها على السنة العربية عشرة أيام ونصف يوم وربع يوم وثمن يوم وخمسا من خمس يوم . ويقال : إنهم كانوا في صدر الإسلام يسقطون عند رأس كل اثنتين وثلاثين سنة عربية سنة ، ويسمونها الازدلاف . لأن كل ثلاث وثلاثين سنة قمرية اثنتان